الاثنين، 27 مايو 2013

نجلاء فتحي قصة المرأة الحديدية التى قهرت رجال مبارك 2013

 
 تقارير سيادية: شوارع القاهرة خاوية اثناء عرض برنامج حمدي قنديل
فرمان يصدر فى منتصف الليل بضرورة التخلص منه والتضييق على زوجته الفنانة الجميلة
مذكرات "زهرة" تفتح عليها أبواب الجحيم ..وحكاية شرفة منزلها التى تطل على أهم مبنى فى مصر

عندما تسوقك قدماك الى امتداد شارع الميرغى وبعد قصر العروبة بمسافة بسيطة فاغلب الظن ان أول ما يتبادر الى ذهنك هو مبارك وزمانه والايام الخوالى لرجال النظام السابق الذين بغوا فى البلاد واكثروا فيها الفساد ولن يتبادر إلى ذهنك على الإطلاق أن من بين سكان نفس هذه المنطقة من قالوا "لا"بأعلى أصواتهم فى وجه النظام وفى عز عنفوانه بل وكشفوا عوراته .
نعم على بعد مئات الأمتار من قصر العروبة وتحديدا بجوار سنترال الماظة تقطن الفنانة الجميلة نجلاء فتحى او المرأة الحديدية التى وقفت فى وجه النظام وساندت زوجها الزميل الاعلامى الكبير حمدى قنديل رحلة كفاحه فى كشف الحقائق .
المكان الذى تقطن به الفنانة الجميلة وزوجها له طبيعة خاصة فشرفة المنزل تطل مباشرة على مبنى القيادة المشتركة للقوات المسلحة ..وعندما تزيح ستائر البلكون فى كل صباح تجد امامك لوحة كبيرة داخل مبنى القيادة المشتركة مكتوب عليها "مصر اولا" واخرى محفور عليها "مصر فوق الجميع ".
ويبدو ان نجلاء وقنديل اختارا المكان بعناية وكانهما يحصلان يوميا على جرعة لاحدود لها من الوطنية فعن يسارهم القصر الذى تصنع فى الديكتاتورية الناعمة فى ابهى صورها وهو "قصر العروبة "وامامهم مبنى القيادة المشتركة للقوات المسلحة وما يحمله هذا المكان من اهمية وتاريخ محفور فى رؤوس الجميع والى جواره مباشرة يوجد كوبرى ونفق الثورة اللذان تم انشاءهما منذ وقت قريب وتحديد قبل زفاف جمال مبارك اى فى العشر سنوات الاخيرة لحكم الرئيس السابق
وكان الهدف منهما تسهيل تنقلات الوريث الذى كان ينتوى الاقامة فى قصر مجاور لوالديه يطل على شارع الثورة الا عروسه خديجة فرضت عليه فى اللحظات الاخيرة الانتقال للاقامة فى الزمالك بجوار والدتها فتنفس سكان المنطقة الصعداء وقتها لانهم تخلصوا من شبح الاجراءات الامنية المشددة التى كانت ترافق الوريث فى كل تنقلاته .
وفى عام 2003 كانت شوارع القاهرة والمحافظات تعرف طريقها للصمت التام فى تمام العاشرة من يوم الاثنين من كل اسبوع انه موعد رجل الشارع مع الأستاذ حمدى قنديل وبرنامجه الشهير رئيس التحرير الذى كان يذاع على القناة الثانية بالتليفزيون المصرى .
البرنامج كان جريئا وحطم كل الخطوط الحمراء بل هو او جسر لعبور الماضى والثورة على الظلم .
لذلك جاءت تقارير من بعض الجهات السيادية تؤكد ان شوارع القاهرة والمحافظات خاوية اثناء عرض برنامج حمدى قنديل وانه يجب التخلص منه باسرع ما يمكن .
ولكن فى كل حلقة كان قنديل يزداد قوة وشعبية و من خلفه كانت نجلاء ترى بعين المشاهد ان زوجها المناضل الناصرى الذى بكى وأبكى العالم وهو يذيع خبر وفاة الزعيم الخالد قد اقترب من عش الدبابير وان صمت الدولة عليه إنما لشىء يحاك داخل الكواليس .
ولكن سريعا تسترد نجلاء روح النضال رافعة شعار "هى موته ولا اكتر "..فلابد أن يعود الزوج ولا يجد نظرات الخوف تملأ عيونها .
ولكن مع مرور الوقت حدث ما كانت تخشى منه نجلاء بعد أن تحركت قرون استشعار النظام تجاه قنديل وعائلته حتى زوجته التى عانت من عزلة شديدة بعد ان صدرت تعليمات صفوت الشريف ورجاله بحظر التجول الفنى والاعلامى عليهم .
كل شريط ذكريات نجلاء جاء أمام أعينها فى تلك اللحظات الحرجة ولم تصدق نفسها فهل سياتى اليوم الذى تصبح فيه طريدة من وطنها الأم وهل من السهولة عليها وعلى زوجها البحث عن وطن بديل ؟!
محاولات العصف بنجلاء وقنديل لم تأت فجأة بل سبقها عدة تهديدات للزوج وتضييق على الزوجة الى درجة دفعت زوجة شخصية بارزة للتوجه إلى نجلاء فى إحدى الحفلات الخاصة لمحاولة الحديث معها لإقناع قنديل بالتهدئة لان هناك من يحيك له المؤامرات للخلاص منه الا ان هذه المحاولة باءت بالفشل .
أدركت نجلاء ان طريقها مازال بعد هذه الرحلة الطويلة ملىء بالأشواك لان الامور كلها بدأت تتشابك امامها

فرغم أن «نجلاء فتحي»كانت مطلوبة في أعمال تلفزيونية وسينمائية، لكنها ومنذ عام 2000 قررت استكمال حياتها بعيداً عن الفن، لكن دون ترك الباب مغلقاً على الدوام، بمعنى أنها وصلت لمرحلة شعرت فيها أنها قدمت كل ما تريد، وأن البحث عن عمل مميز ليس بالأمر الهين، وبالتالي عندما يتوفر هذا العمل فهي مستعدة للوقوف أمام الكاميرا من جديد، خصوصاً أنها لا تزال تتذكر بألم، مسلسل «زي القمر» الذي صورت منه حلقتين تحت إدارة المخرج محمد خان، ثم توقف التصوير بدون مبرر أو احترام من الجهة المنتجة لنجوم العمل وقيمتهم الفنية وكأن نجلاء كانت هى المستهدفة ، وهو ما تكرر مع فيلم «بطل من الجنوب» التي غامرت بانتاجه لتقديم قصة بطولية لبنانية، لكنه لم يجد ترحيباً من الجمهور، فشعرت «نجلاء فتحي» الممثلة ذات الجمال الهادئ، أن المناخ لم يعد كما كان عندما بدأت مشوارها الفني قبل أربعين عاما، ففارق كبير بين فن الألفية الثالثة، والفن الذي دخلت بابه من خلال اسم في حجم «عبد الحليم حافظ» الذي اختار لها اسم «نجلاء» ورشحها للعمل في الفن ابتداء من عام 1966، بعدما ظهرت كشابة في سن المراهقة عام 1965 في فيلم «الأصدقاء الثلاثة» وكان تغيير اسم الفتاة الصغيرة ضرورياً، لأن الاسم الحقيقي هو «فاطمة الزهراء حسين فتحي»، وفي ذلك الوقت كانت الفنانة زهرة العلا من نجمات السينما، وخاف مكتشفوها من الالتباس بين الاسمين، والمفارقة أن «نجلاء فتحي» التي شاركت عبد الحليم حافظ في مطلع السبعينات بطولة المسلسل الإذاعي «أرجوك لا تفهمني بسرعة» مع عادل إمام، لم تقف أمام العندليب الأسمر في فيلم سينمائي، حيث اتفق معها حليم على البقاء بعيدا عن الأضواء حتى يبدأ تصوير فيلم «أبي فوق الشجرة» لكنها خالفت الاتفاق وشاركت في عدة أفلام شبابية في تلك الفترة، فغضب حليم وأسند الدور لميرفت أمين لتنطلق الأخيرة إلى النجومية بسرعة الصاروخ.
تجاوزت نجلاء الأزمة سريعا، وتصالحت مع عبد الحليم، وبدأت تشق طريقها نحو مكانة مميزة في هوليوود الشرق خلال السبعينات، وتحولت بالتدريج لفتاة أحلام هذا الجيل، وكانت مع ميرفت أمين نموذجاً للممثلات اللاتي يجمعن بين الملامح الغربية والأداء المصري في التمثيل، وبالتدريج بدأت «نجلاء فتحي» تتمرد على نوعية الأدوار التي حوصرت فيها في السنوات الأولى، ونوعت كثيراً في أدائها السينمائي، ويظهر ذلك بوضوح في فيلم «أحلام هند وكاميليا» الذي جسدت فيه شخصية خادمة تتزوج من لص هو «أحمد زكي»، وشهدت تلك الفترة شائعات حول علاقة حب بينهما سرعان ما نفاها كلا الطرفين، كذلك قدمت نجلاء فتحي مع محمد خان مخرج «أحلام هند وكاميليا» فيلم «سوبر ماركت» الذي يصنف كأبرز أفلام خان ونجلاء معا، بل ان الأخيرة غامرت وأنتجت الفيلم حتى يخرج للنور، وهو من بطولة عادل ادهم وممدوح عبد العليم، وقدم تحذيراً مبكرا من ثقافة السوبر ماركت الاستهلاكية.

وكما ظلت هادئة طوال الوقت في حياتها الفنية، جاءت حياتها الخاصة على المنوال نفسه، فلم تشهد الكثير من الشائعات عكس معظم نجمات جيلها، وكان الزوج الأول لنجلاء هو المهندس أحمد عبد القدوس نجل الأديب احسان عبد القدوس، لكن الزيجة لم تستمر طويلا، لأنها كانت زيجة سرية اتفقت عليها مع زوجها وعمرها 18 سنة خوفا من رفض الأهل، وسرعان ما انهارت العلاقة، لتتزوج خلال السبعينات من المهندس سيف الدين أبو النجا، الشقيق الاكبر لخالد أبو النجا، والذي أدى دور مصطفى في الفيلم الشهير «امبراطورية ميم» وأثمر الزواج عن ابنتها الوحيدة «ياسمين»، لكنه أيضا لم يستمر طويلا، ثم جاءت الزيجة الأكثر استقرارا عام 1992 من الإعلامي المعروف حمدي قنديل، والمستمرة حتى الآن، وتعترف نجلاء فتحي أن زواجها من قنديل ساهم في الحد من ظهورها تحت الأضواء بسبب كثرة السفر والترحال لطبيعة عمل زوجها، وهو العمل الذي يثير قلقها في معظم الأوقات بسبب هجومه الحاد على بعض الساسة العرب في برامجه، لكنها – على حد قولها ـ تتخلص من نوبات القلق سريعا وتركز على مساندة زوجها في معاركه الإعلامية ومتابعة حياة ابنتها ياسمين واحفادها ، رغم الانشغال بالزوج والابنة والاحفاد لكنها على استعداد للعودة للفن كما تؤكد عندما تجد العمل المشجع.
اصعب مراحل نجلاء كانت دون شك عندما ذاقت ويلات السياسة ودخلت لعبة تصفية الحسابات السياسية مع قنديل فى شخصها ولكن فى كل مرة كانت تخرج اقوى من الاولى لدرجة انه اشيع فى مرحلة معينة ان نجلاء تعتزم كتابة مذكراتها فى كتاب وانها ستفضح كثير من المشاهير وكان ذلك بهدف فتح ابواب جهنم على زهرة الا انها لم تعر الامر اهتماما ولم تنحن ابدا لاى عاصفة واجهتها هى وعائلتها .

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...