الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

لغز انقراض الديناصورات لا يزال غامضا!




لغز انقراض الديناصورات لم يتوصل أحد إلى وقتنا هذا بحل لهذا اللغز الغامض الذي حير العلماء والباحثين كثيرا فمنذ أعوام ليست بالقليلة والنقاشات والدراسات والمؤتمرات والندوات العلمية لا تكاد تنقطع أو تهدأ حول موضوع انقراض الديناصورات الذي سيطر على مسرح الحياة الأرضية ما يزيد على مئة وأربعين مليون سنة، وحول كيفية اختفائه فجأة من مسرح الحياة قبل 65 مليون سنة. النظرية السائدة حالياً هي أن جرماً سماوياً بحجم عشرة كيلو مترات قد اصطدم بالأرض (في المكسيك) وأحدث انفجاراً تعادل قوته التدميرية عشرة آلاف مليون قنبلة ذرية انشطارية، كالتي ألقيت على هيروشيما، وتسبب في دمار بيئي كارثي للأرض قضى على الديناصور وثلاثة أرباع أشكال الحياة السائدة آنذاك. أين بدأت القصة؟ يعتقد الجيولوجيون أن الديناصورات وجدت في جميع مناطق اليابسة. وقد ظهرت هذه المخلوقات خلال العصر الترياسي، أي قبل حوالي230مليون سنة من الآن. وكانت اليابسة مكونة من كتلة كبيرة تسمى البانجيا. وخلال 165 مليون سنة من ظهور الديناصورات انقسمت البانجيا إلى كتل وقارات حتى وصلت إلى وضعها الحالي. وقد سيطرت الديناصورات على الأرض، وهيمنت على معظم المخلوقات التي كانت موجودة في تلك العصور السحيقة. كانت تتخاطب صوتياً وحركياً، وخاصة أثناء القتال فيما بينها، أو مع غيرها من الكائنات الأخرى. والذي شاهد فيلم حديقة الدنياصورات (Jurassic Park) يعجب بقوة الديناصورات وضخامة أحجامها، كما يتساءل كيف اختفت تلك الكائنات الجبارة فجأة، وكيف انقرضت تماماً من على وجه الأرض. كيف حدث هذا الانقراض الغامض؟ لاشك أن الديناصورات لم تنقرض بين ليلة وضحاها، بل يمكننا أن نتوقع أن انقراضها قد حدث على امتداد آلاف السنين، وهي فترة قصيرة جداً بالنسبة لسيطرتها على الأرض لملايين السنين. وهناك عدة نظريات حول أسباب انقراض تلك الكائنات الجبارة. وفي خلال حقبة الحياة المتوسطة للأرض تطورت بعض أنواع الديناصورات، واختفت لعدة أسباب. وكان الانقراض الشامل في نهاية العصر الطباشيري، كما انقرضت معها بعض الزواحف الطائرة والعائمة، وبعض الكائنات البحرية. ويرجع بعض العلماء سبب انقراضها إلى تعرض الأرض إلى زخم هائل من تساقط النيازك، كما حدث في عام 1994م عندما تعرض كوكب المشتري إلى تساقط كميات كبيرة من النيازك على سطحه، حيث أن حجم بعض هذه النيازك كان أكبر من حجم الأرض، أما بعض العلماء فيرجعون السبب إلى انفجارات بركانية هائلة أدت إلى انتشار الغازات البركانية، وأدى ذلك إلى برودة المناخ، وقلة التغذية. ويعزو بعض العلماء انقراض الديناصورات إلى تغير محور دوران الأرض والمجال المغناطيسي. والكثيرون يميلون إلى نظرية العالمين توماس أهرنز وجون أوكيفي التي تقول بأن انقراض الديناصورات كان بسبب اصطدام نيزك قطره ما بين عشرة كيلومترات وخمسة عشر كيلومتراً، ووزنه ألف مليار طن. وقد أدى انحراف هذا النيزك الضخم الذي اخترق الغلاف الجوي بسرعة تبلغ حوالي مائة ألف كيلومتر في الساعة إلى تحرير طاقة حرارية هائلة بلغت حوالي مليار ميغاطن من مادة ت إن ت مقارنة بقنبلة هيروشيما الذرية التي بلغت قوتها عشرين كيلوطن، أو مقارنة بأكبر قنبلة هيدروجينية فجرها الانسان والتي تبلغ سبعين ميغاطن من مادة ت. ان. ت (T.N.T) وهي قوة ضئيلة جداً كما ترى! وهكذا نرى أن ارتفاع درجة الحرارة هو الذي أدى إلى التأثير على تلك المخلوقات، أو التأثير على البيئة والنباتات التي تقتات عليها، وبالتالي إلى انقراضها نتيجة لهذا التلوث الحراري، واللَّه أعلم. نظرية أخرى وقد ذكرت بروفيسورة أمريكية في العلوم الجغرافية إن الديناصورات انقرضت تدريجياً بسبب التبدلات المناخية الناتجة عن انفجارات بركانية ضخمة وقعت في الهند وليس بسبب سقوط نيزك عملاق على الأرض. وتخالف نظرية البروفيسورة غريتا كيلر من جامعة برنستون النظرية السائدة منذ زمن طويل والتي تقول إن الديناصورات انقرضت بسبب سقوط نيزك عملاق على منطقة يوكاتان في المكسيك. وبنت كيلر نظريتها على الابحاث التي أجرتها في كل من المكسيك والهند وبدعم مالي من مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية والتي أظهرت أن انقراض الديناصورات والسقوط الهائل للنيزك على الارض وقعا في أوقات مختلفة. وقالت كيلر إن النيزك ضرب منطقة يوكاتان قبل حوالي 300 ألف سنة أي قبل انقراض الديناصورات ولذا فمن المستبعد أن يكون النيزك هو الذي أدى إلى انقراضها. هل قتلت الدنياصورات نفسها؟ تمكن فريق من أساتذة الأكاديمية الصينية للعلوم من إماطة اللثام عن اللغز الذى حير العلماء على مدار ملايين الأعوام والمتعلق بانقراض حيوان الديناصور، وذلك بعثورهم على متحجرة لحيوان ثديى من العصر الوسيط ضخم البنية يعادل فى حجمه ثلاثة أضعاف حجم حيوان الديناصور، الأمر الذى لم يؤهله فقط لمنافسة الديناصور على الغذاء وأماكن المعيشة بل جعله ينجح أيضاً فى افتراسه ومن ثم التهامه حتى دون قضم أو مضغ. وعثر الفريق الصينى - المكون من ثلاثة أعضاء هم هو يا مينغ، وانغ يوان تشينغ ولى تشيوان كوى وجميعهم أساتذة بمعهد البليونتولوجيا والباليوأنثروبولوجيا التابع لأكاديمية العلوم الصينية - على متحجرة ذلك الحيوان الثديي وبداخل معدته ديناصور كامل الأطراف والرأس والجمجمة والفكين والأسنان، مفاصله غير مكسورة وعظامه غير مهشمة وجلده غير ممزق وهو مايعنى بوضوح أن الحيوان الثديي التهم غنيمته وابتلعها بسهولة دون حاجة للقضم أو المضغ. وينطوي هذا الاكتشاف على أهمية علمية إضافية عظيمة الشأن حيث يدحض الاعتقاد الذى ساد لقرون طويلة بأن الحيوانات الثديية التي عاشت فى العصر الوسيط كانت صغيرة الحجم ضعيفة البنية ولاتنشط سوى بالليل طلبا للأمان ولا تتغذى سوى على الحشرات والقوارض أو الحيوانات الصغيرة. وان الديناصورات دخلت في حروب مع بعضها البعض وقتلت بعضها حتى الإبادة. هل انقرضت بسبب الحشرات؟ لم تنقرض الديناصورات بفعل عملاق كوني ولكن بفعل قزم أرضي. هذا كان رأي البعض الآخر أيضاً بقيام الحشرات بنقل الجراثيم إلى الديناصورات مما سبب لها عملية إسهال أدت إلى انقراضها. ما زالت عملية انقراض الديناصورات التي حدثت منذ حوالي65 مليونا من السنين تخضع لنقاشات ساخنة. يعتقد علماء الفيزياء أن انفجارات سببها ارتطام نيازك بالأرض تبعتها ثورات بركانية أدت إلى انقراض هذه المخلوقات العملاقة. إلا أن عالم الحيوان الأمريكي جورج بُوينار قدم نظرية جديدة تجعل الحشرات هي المسؤولة عن انقراض الديناصورات. فهو يرى أن الحشرات - أولا - قد نقلت كثيرا من الأمراض الخطيرة إلى الديناصورات التي أدت إلى موت أعداد كبيرة منها. و - ثانيا - فقد أدت إلى تغيير كامل في النباتات المزهرة مما هدد صغار الديناصورات التي تتغذى على هذه النباتات. "الحشرات تؤثر تأثيرا كبيرا على النظام البيئي" هكذا كتب هذا العالم في كتابه الصادر حديثا عن هذه النظرية. وأنشأ نظريته على الميكروبات التي ثبت وجودها في الحشرات. وقد اكتشف من خلال بحثه على حشرات عمرها ملايين السنين اللشمانيا والطفيليات الدقيقة و بعض ناقلات الأمراض الخطيرة التي يمكنها نقل هذه الأمراض حتى اليوم للإنسان والزواحف، ومن بين ما اكتشفه الباعوض الناقل للملاريا. و ينبه هذا العالم في الآن ذاته إلى الديدان والأوليات الموجودة في روث الديناصورات والتي تسبب الإسهال والأمراض الأخرى أيضاً. وفي العصر الطباشيري الأخير ساد جو دافئ يناسب معيشة الحشرات الماصة للدم. والجهاز المناعي للديناصورات لم تكن لديه المقدرة لمقاومة ناقلات الأمراض التي انتشرت بكثرة. وتفشي هذه الأمراض بكثرة يمكن أن يؤدي إلى اختفاء بعض الأنواع. وهذا العالم لا يريد النزاع مع نظرية النيازك والبراكين فهو يرى أنها لا تحمل توضيحا كاملا لعملية الانقراض التي استمرت مدة طويلة قد تصل ملايين السنين. والحشرات قد تكون أكملت عمل النيازك والبراكين حتى النهاية. والأمراض التي تسببها هذه الحشرات تسمح لنا بتفسير جيد للانقراض البطيء للديناصورات. ولكن فيليب كلايس من الجامعة الحرة في بروكسل لا يؤيد هذه النظرية، إذ يرى أنها من النظريات القديمة التي تظهر بين الفينة والأخرى. فالديناصورات لم تنقرض في يوم واحد حسب قوله - وإنما استمر موتها إلى عدة أجيال قد تكون ألف عام. و لا يوجد شك أن ارتطام النيازك بالأرض هو الذي أدى إلى الاختفاء الكامل لهذه المخلوقات لأنه لا توجد لُقى أحفورية على الأرض بعد عصر ذلك الارتطام. اكتشاف سلالة نادرة مازالت حية وكان قد اكتشف علماء في نيوزيلندا أول حيوان زاحف من فصيلة - تواتارا - التي تنتمي لعائلة من الديناصورات التي انقرضت منذ زمن طويل. وعثر على هذا الكائن الذي يبلغ طوله ثمانية سنتيمترات في محمية كاروري للحياة البرية في إحدى ضواحي ولنجتون ، والتقطت له صورة تاريخية ثم أعيد بعد ذلك إلى الأدغال. ونظراً لأنه ينتمي إلى سلالة نادرة، سيعيش هذا الزاحف في محمية الحيوانات البرية التي تقع على مساحة 225 هكتارا، وتتيح هذه المحمية للحيوانات والطيور أن تعيش في بيئتها الطبيعية مع حمايتها فقط من قطط وفئران المدن بوساطة سور واق بطول 8.6 كيلومتر. وقالت الباحثة في شؤون المحميات الطبيعية رايون إمبسون لصحيفة دومينيون بوست : على غرار بقية أشكال الحياة البرية التي تعيش هنا، سيأخذ فرصته . وزواحف تواتارا اسفينودون بانكاتاتوس ، والفريدة من نوعها في نيوزيلندا، هي السلالة الوحيدة التي نجت من عائلة ديناصورات رينكوسيفاليا التي انقرضت قبل حوالي 60 مليون سنة، ولهذا اصطلح العلماء على تسميتها المتحجرة الحية . اكتشاف أنسجة حية لأحد الديناصورات اكتشف علماء الجيولوجيا بأمريكا أنسجة لخلايا ديناصورات عاشت منذ 70 مليون عام. ومن ضمنها الأنسجة المكتشفة، ويعتقد العلماء إنهم عثروا على خلايا لأوعية دموية تعود لديناصور "تيرانوصوروس ريكس". ويقول العلماء إن هذا الاكتشاف مهم للغاية لأن أبحاثهم في الماضي كانت تقتصر على العظام المتحجرة. وتقول الباحثة في جامعة كارولينا الشمالية، ماري هيغبي شويتزر، إن تمكن العلماء من عزل البروتينات من الأنسجة، قد يساعدهم على معرفة تفاصيل أكثر عن حياة الديناصورات في تلك الحقبة، بحسب وكالة الأسوشيتد برس. ويسعى العلماء إلى اكتشاف الحمض النووي للديناصورات وهو أمر تقول شويتزر إنه من غير المؤكد أن تنجح الأبحاث في تحديده. وتبين الأنسجة المكتشفة في حجر رملي بولاية مونتانا الأمريكية أن الديناصور كان يبلغ من العمر 18 عاما عند وفاته. وكان العلماء عثروا على هذه المادة لدى انكسار العظم عند استخراجه من موقع اكتشاف الديناصور ، يذكر أن العثور على أنسجة قديمة أمر نادر، لذا يعتبر وجودها في عظام متحجرة عمرها 70 مليون عام اكتشافا مهما. هل تتكرر الإبادة مرة أخرى على البشر؟ سؤال مخيف.. الدراسات والندوات العلمية والمؤتمرات لن تتوقف حول موضوع الديناصورات وحول انقراضها نتيجة اصطدام جرم سماوي مع الأرض قبل 65 مليون سنة ولسوف تستمر هذه البحوث والدراسات: فالموضوع مثير ومهم جداً لفروع علمية عديدة. مثل هذا الاصطدام حدث كثيراً في تاريخ الأرض وقام بدور حاسم في تطور مسيرة الحياة على كوكبنا وذلك بالقضاء على العديد من أشكال الحياة الأرضية وإعطاء الفرص لأنواع أخرى من الأحياء للظهور والازدهار. إن انقراض الديناصور سمح بظهور الإنسان على مسرح الحياة. حدث مثل هذا الاصطدام المروع قبل (250) مليون سنة كما حدث أيضاً قبل 365 مليون سنة وبالنتائج الكارثية نفسها المدمرة للحياة وللبيئة الأرضية. العديد من الأفكار والآراء حول هذا الموضوع قد تغيرت إثر اصطدام المذنب شوم يكر- ليفيSL9 مع كوكب المشتري في تموز 1994. إن هذا الاصطدام جعل العلماء يطرحون أسئلة جديدة مثل: إذا كان حدثا نادرا مثل هذا باستطاعته أن يغير بعمق مجرى الحياة على الأرض، فهل يتكرر هذا الحدث مرة أخرى؟ متى؟ وما العمل؟ هل نترك مسيرة تطور الحياة على الأرض تأخذ مجراها الطبيعي والخاص بها؟ أم أننا نستطيع أن نعمل ما لم يستطعه الديناصور؟ ويبقى السؤال حائرا في انتظار إجابة.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...