السبت، 4 أغسطس 2012

بلد السد العالى محرومة من الكهرباء

 
 تعانى أسوان، بلد السد العالي، أحد أعظم مشروعات الكهرباء فى العالم، الذى يغذى مصر بأكثر من 11% من الطاقة الكهربائية، من انقطاع الكهرباء، بصفة مستمرة، فى ظل تهالك شبكات الكهرباء، خصوصاً فى المناطق العشوائية وقرى مركز أسوان، وتتفاقم مشكلة انقطاع التيار سنوياً، خلال هذا التوقيت من العام، مع الارتفاع الشديد فى درجات الحرارة، الذى يصل فى أغلب الأحيان إلى 45 درجة، فيما قال مسئولو الكهرباء فى المحافظة إن الانقطاع يأتى ضمن خطة خفيف الأحمال، وإن الأزمة ستنتهى خلال أسبوعين.
ولجأ مواطنو أسوان إلى قطع الطرق والسكك الحديدية، احتجاجاً على غياب الكهرباء؛ لعل أحداً يسمع شكواهم؛ وفى قريتى الكاجوج و«الحجز» اضطر الأهالى إلى قطع خط السكك الحديدية.
ولم تسلم القرى النوبية؛ مثل دابود وقرى نصر النوبة والمناطق الأثرية، من الانقطاع شبه اليومى للكهرباء؛ حيث تعانى منطقة «مقابر النبلاء» الأثرية فى غرب أسوان، التى تضم 56 مقبرة من أشهر مقابر حكام العصور الفرعونية القديمة، من الظلام لمدة تزيد على 12 ساعة ليلاً، الأمر الذى يعرضها للسرقة فى ظل غياب الاستقرار الأمنى التى تشهدها المحافظة منذ الثورة.
وعن معاناة الأهالى مع الظلام، قالت عامرية سعدالدين عبدالباسط، 63 سنة، من قرية دابود النوبية شمال أسوان: «عانينا من التهجير منذ أن قرر الرئيس عبدالناصر بناء السد العالى، وقلنا إنه مشروع قومى تستفيد منه مصر ويوفر الطاقة الكهربائية، ولكن بعد كل هذه السنوات نُحرم من الكهرباء ونعانى من الظلام ونحن جوار السد العالى، الأزمة تحولت إلى أمر لا يطاق».
وأضافت أن على المسئولين الاهتمام بعملهم أو يتركوه لغيرهم لإدارته بالشكل المناسب، قائلة: «إحنا تعبنا ولازم نرتاح، انخفاض التيار الكهربائى وارتفاعه فجأة، تسبب فى تلف الأجهزة الكهربائية، وذهبنا إلى المسئولين فى الكهرباء ولا حياة لمن تنادى» وأشارت إلى أنه وقت تحصيل فواتير الكهرباء، يخيرونك بين «الدفع أو القطع».
وقال أيمن صفوت على، 28 سنة، أحد أهالى منطقة السيل الريفى: «أصبح الطبيعى انقطاع الكهرباء، على الرغم من أن بعض المناطق الراقية فى أسوان لا تنقطع عنها الكهرباء إلا نادراً، وكأن الثورة لم تصل إلى أسوان، ولا نعرف كيف نطبق سياسة ترشيد الكهرباء، وأطفالنا فى البيوت يعانون الحر الشديد؛ لدرجة أننا نعصر الأقمشة والمفروشات ونغطيهم بها درءاً للحر الشديد».
من جهته، قرر اللواء مصطفى السيد، محافظ أسوان، تشكيل لجنة فنية من مسئولى الكهرباء لحل أزمة الظلام فى المحافظة، وقال المهندس ياسين شحات، وكيل وزارة الكهرباء ورئيس قطاع توزيع كهرباء أسوان، إن انقطاع التيار يأتى ضمن خطة تخفيف الأحمال، التى ارتفعت إلى 15% زيادة على المعدل الطبيعى، وأرجع السبب إلى زيادة أعداد أجهزة التكييف والمبردات مع دخول فصل الصيف وارتفاع الحرارة فى المحافظة، مضيفاً: «المشكلة ستنتهى قريباً خلال أسبوعين بمجرد تشغيل محطتى غرب دمياط وأبوقير لتوليد الكهرباء، اللذين تأخر تشغيلهما لاعتراض الأهالى على مد أبراج الضغط فى أراضيهم».
وأشار ياسين إلى أن من أسباب انقطاع الكهرباء أيضاً، سرقة وصلات وكابلات الكهرباء، خصوصاً فى وادي النقرة، حيث سرق أحد أكبر أبراج الجهد العالى، الذى يغذى المنطقة الشمالية فى إدفو وكوم أمبو ونصر النوبة، وسيتم إصلاحه خلال أيام وإعادته للعمل بكامل قوته، فضلاً عن أزمة الوقود التى أثرت على المولدات الكهربائية التى تعمل بالسولار والغاز الطبيعى.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...