الجمعة، 3 أغسطس، 2012

ملامح الحرب العالمية الثالثةأسلحة ناعمة وطائرات بدون طيار

 
 لم يعد الصراع بين الكائنات الحية على الوجود كما كان من قبل، وإنما أصبح صراعا على الحدود في البر والبحر حتى وصل السماوات المفتوحة.. فأسلوب استعمار الآخر لم يعد بالشكل التقليدي كما كان من قبل، بل نجد اليوم أساليب فتاكة سواء على مستوى الــ SOFTWARE في شخص قرصنة شبكات الإنترنت دوليا، أو على مستوى الــ HARDWARE على شكل طائرات بدون طيار..
فالولايات المتحدة تواصل إنفاقها مليارات الدولارات على تطوير الطائرات التي تقاد عن بعد، كونها أثبتت نجاحها في ميدان المعارك، لكن رغم ذلك تواجه بانتقادات شديدة، الكهف الإلكتروني "معتم" إلا من وهج شاشات الكومبيوترات، والمقدم مايك ويفر يتابع عمل تلاميذه وهم يستعرضون القوة الأميركية في النصف الآخر من الكرة الأرضية.
ويستعد طاقم لإطلاق صواريخ من طائرة يقودها أفراد طاقمها عن بعد على مجموعة من المتمردين في أفغانستان، ويرصد طاقم آخر من الكهف نفسه سيارة ما في اليمن، وقال المقدم ويفر وهو طيار مخضرم إنه "لا وقت للعواطف هنا، فثمة حرب تستعر، ولدينا مهمة يجب أن ننفذها". وأكد ويفر أنه قاد طائرات كثيرة، ولكن ما يفعله على الأرض أقرب إلى الواقع.
وكان ويفر يتحدث من قاعدة هولومان في ولاية نيو مكسيكو جنوب غربي الولايات المتحدة على بعد 14 ألف كم من المواقع التي يتمرنون على ضربها، ولكن ويفر وتلاميذه لا يجسدون حرب أميركا على ما تسميه الإرهاب فحسب، بل هم يعبرون عن مستقبل القوة العسكرية الأمريكية أيضا.
وكانت هذه المهمات في ملاحقة المتمردين في أفغانستان ورصد السيارة في اليمن تمرينات على أجهزة محاكاة، ولكن هذه القاعدة الضخمة التي تغطي 24 ألف هكتار وسط الصحراء الحارقة تتحول إلى أكاديمية تصنع جيلا جديدا من الطيارين الذين لا يعملون في قمرات طائراتهم، بل داخل عربات مغروسة في رمال الصحراء.
ويجري نقل الطائرات الحربية التقليدية مثل إف ـ 22 من القاعدة لتمكينها من التركيز على تدريب أطقم طائرات بدون طيار مثل إم كيو ـ 1 بريديتور وإم كيو ـ 9 ريبر.
وشهدت القاعدة اتساعا متسارعا وبرامج تدريبية متقدمة لتلبية طلب البنتاجون المتزايد على الطائرات دون طيار، وسيتخرج هذا العام 360 طاقما هم نتاج منهج دراسي جديد متخصص بالطائرات دون طيار اختصر إلى النصف فترة إعداد طيار لقيادة طائرات من النمط التقليدي، ويتألف الطاقم من طيار ومتخصص بتشغيل أجهزة الاستشعار عن بعد وأحيانا منسق عمليات.
ويبقى نحو 95 في المئة من هذه الأطقم للعمل في الولايات المتحدة، وقال الرائد جيسون الذي يعمل مدربا في القاعدة إن الأكاديمية لا تستقبل إلا الأفضل والأذكى ممتنعا عن إعطاء اسمه الكامل لصحيفة الغارديان لأسباب أمنية.
وكانت الطائرات بدون طيار، المعروفة أيضا باسم "مركبات جوية غير مأهولة"، حتى وقت قريب موضع استهجان الكثير من الضباط في الجيش الأميركي، وقال الكابتن تشاد، أيضا مدرب في القاعدة، إن الجلوس في محطة مراقبة أرضية لم يكن عملا مثيرا بنظر الكثير من العسكريين، وخاصة الطيارين "ولكننا نغير الكثير من العقول التي أخذت ترى قدراتنا وما نفعله".
وما يفعله أسطول الطائرات التي تقاد عن بعد هو تمكين إدارة أوباما من رصد واستهداف المتطرفين الإسلاميين في أفغانستان وباكستان والصومال واليمن، في حملة أسفرت عن مقتل 2000 شخص على الأقل، بحسب صحيفة THE GUARDIAN.
ويرى منتقدون بينهم الرئيس السابق جيمي كارتر وخبراء قانونيون ومنظمات حقوقية أن الضربات والغارات التي تنفذها هذه الطائرات بدون طيار عمليات إعدام خارج إطار القانون تنتهك سيادة الدول وتنال من سمعة الولايات المتحدة الأخلاقية وتذكي التطرف.
وفي وقت لا توفر التخفيضات والاستقطاعات قطاعا أو خدمة اجتماعية فإن باراك أوباما خصص 5 مليارات دولار لطائرات بريديتور وريبر بدون طيار في مؤشر إلى أهميتها المتعاظمة ودورها كأداة سياسية، ولاقى السلاح الجوي صعوبة في تخريج أطقم كافية لتشغيل ما يُصنع من طائرات بدون طيار تتزايد عددا.
ولهذا السبب تقرر تحويل قاعدة هولومان الجوية التقليدية إلى أكاديمية متخصصة بتخريج أطقم مهمتها قيادة طائرات بدون طيار عن بعد مستكملة المدربين العسكريين بمدنيين مثل كيث فرا، وهو مقدم متقاعد في السلاح الجوي يشرف على أجهزة محاكاة في سرب التدريب السادس عشر في القاعدة، وقال فرا انع يعمل في القاعدة ليسهم في سد النقص في المدربين العسكريين.
ويغني البرنامج عن ضرورة إتقان قيادة الطائرة من القمرة والتمرين على تحمل قوى الجاذبية، وبعد تدريب أساسي على الطيران ينتقل التلاميذ إلى إتقان أجهزة مثل منظومات التصويب متعددة الأطياف التي تجمع بين أجهزة الاستشعار المتكاملة بالأشعة تحت الحمراء والكاميرات التلفزيونية المتطورة وتكنولوجيا الليزر والبصريات في حزمة واحدة من المهارات.
ويتعلم التلاميذ أن سرعة طائرة بريديتور بدون طيار البطيئة نسبيا ـ 84 ميلا في الساعة ـ أفضل في الواقع عندما "تحوم" فوق الهدف، وأن طائرة ريبر بدون طيار الأسرع بكثير والمسلحة بصواريخ بايفواي 2 وذخيرة للهجمات المباشرة، بالإضافة إلى صواريخ هيلفاير، "توفر قدرة فريدة على التنفيذ الذاتي لسلسلة القتل التي تلاحق أهدافا مهمة، خاطفة، ويتعين ضربها في لحظات محدودة زمنيا".
ويتدرب التلاميذ بأجهزة محاكاة في أبنية بلا نوافذ ذات طابق واحد ومحطات مراقبة أرضية وعربات مطلية بألوان تمويهية يقودون منها عن بعد طائرات حقيقية غير مأهولة في سماء ولاية نيو مكسكيو.
ويتزايد بين التلاميذ عدد المراهقين الذين ينخرطون في برنامج الأكاديمية مباشرة بعد المرحلة الثانوية، ولكن آخرين طيارون متمرسون في قيادة مقاتلات وقاذفات وطائرات شحن ونقل أعيد تنسيبهم إلى الأكاديمية أو سجلوا بإرادتهم.
وقال المدرب كريس "إن طياري مقاتلات اف ـ 16 كانوا يقولون إنهم ينتقلون من قيادة فراري إلى قيادة فورد فيستيفا، ولكن من يقولون ذلك الآن أقل بكثير"، وأضاف كريس أن العديد من الضباط ذوي الرتب العالية يشتركون في دورات التدريب على قيادة طائرات بدون طيار في الأكاديمية "لأنهم يعرفون أنها المستقبل ومَنْ لا يريد أن يكون في الصدارة؟ مشيرا إلى طائرة بريديتور بدون طيار رابضة على المدرج.
ويحرص المدربون على تصحيح فكرتين خاطئتين، فهم لا يجيدون الألعاب الإلكترونية ومن الخطأ تسمية الطائرات "طائرات بدون طيار" لأن بشرا يتحكمون بها طوال الوقت، ويفضل أفراد الأطقم تسمية "طائرت تُقاد عن بعد" على تسمية "مركبة جوية غير مأهولة" لأن عبارة "غير مأهولة" تقلل من مساهمتهم في قيادة الطائرة.
ويقول خبراء في القاعدة إن المهمة الرئيسة التي تؤديها هذه الطائرات هي حماية العسكريين الآخرين بمعلومات في الزمن الحقيقي عن وجود مفخخات أو مسلحين مختبئين أو منع وقوع هجمات بضرب شبكات إرهابية.
وقد يتطلب ذلك مهارة أكبر مما تتطلبه قيادة الطائرة من القمرة؛ لأن على من يقودها عن بعد أن ينفذ مهمات متعددة في وقت واحد وأن يجري اتصالات متعددة عبر وسائط مختلفة، أحيانا حين يكون ضباط كبار ومحللون استخباراتيون ومحامون عسكريون واقفين وراءهم ينظرون إلى عملهم من فوق أكتافهم، وعليهم أن يواصلوا التركيز فترات طويلة من المراقبة حين لا يكون هناك ما يستحق الانتباه تحسبا لحدوث طارئ أو نشوء مهمات مفاجئة.
وحين سئل الضابط ويفر عن الاتهامات القائلة إن ضربات الطائرات بدون طيار إعدامات خارج إطار القانون، قال إن هذا أمر متروك للسياسيين "ونحن نطيع أوامر قادتنا المدنيين".
ويرفض جميع العاملين في الأكاديمية، مدربين وتلاميذ وقادة، أي إشارة إلى أن خوض حرب بأجهزة التحكم عن بعد أقل شجاعة من القتال التقليدي، وقال الضابط جون إن هناك أنواعا مختلفة من الشجاعة "ونوعنا يتطلب شجاعة أخلاقية، ونحن نقدم على مخاطر أخلاقية وقانونية، وإذا ضغطت على الزناد يتضح أني كنت على خطأ، وعلي أن أتحمل النتائج".
المصدر:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...